الرئيسية / غير مصنف / السور في كل مكان : أهالي الحوض المنجمي يقولون هل كتب علينا أن نكون أمواتا مع تأجيل التنفيذ ؟

السور في كل مكان : أهالي الحوض المنجمي يقولون هل كتب علينا أن نكون أمواتا مع تأجيل التنفيذ ؟

يمكن إعتبار الحوض المنجمي الذي يشبه في تفاصيله بومباي تلك المدينة التي تجاوز بركان ” فيزوف” و التي ظلت سنوات طويلة في طيي النسيان بفعل الغبار و الرماد الحوض المنجمي عمره 134 سنة حيث ولد إثر بحوث إستكشافية من رحم  مدينة ولدت قبل التاريخ عن طريق البيطري الفرنسي فيليب توماس فكان المتلوي البكر تلاه الرديف ثم أم العرايس و اصغرهم منجم سهيب بالمظيلة رباعي الفصول يشكل الحوض المنجمي العمود الفقري للإقتصاد التونسي هذه المناجم أنجبت معها قرى تحولت غلى معتمديات مستقلة بذاتها في تدهور نمط حياتها إذ أنها ما تزال كما هي رغم البنية التحتية التي مكنتها من طرقات و إنارة سرعان ما نخرها المرض هي الأخرى بسبب عبور الشاحنات المحملة بأطنان الفسفاط… كلما توقفت سكة الشريان عن الدوران لا فرق بين المدن الأربعة إلا بالصبر فكلها تحمل نفس أسباب المرض فعلا تشكل رباعيتها مدينة الكنوز التي تنام بعين مفتوحة و أخرى أنهكها التعب و البطالة و الفقر إضافة إلى التلوث البيئي فبدت عاجزة عن الرؤيا بوضح فمدينة الكنوز او ما يشبه الذهب الأسود تصدر فسفاطها كما تصدر خيرة شبابها إلى مكان غير ذلك الذي نشؤوا و ترعرعوا فيه فلا تجني إلا الخيبة و من المفارقات العجيبة أن مدينة الكنوز فقيرة فهي لا ترى من كنوزها إلا غبار الطريق فمثلا مدينة الرديف التي منحت عائدات فسفاطه فرصة بناء مركب رياضي إحتضن فعاليات الألعاب المتوسطية لا يملك ملعبا يليق بمقامه و لم يمنح أبناءه إلا طرقات تم إعدادها ضمن هبة من دولة مجاورة و مغسل للفسفاط للتخفيف من التلوث و مرتبة أولى في حجم الإحتجاجات و العصيان أبناء هذه المناجم هم من يحملون وزر النفايات و يدفعون الفاتورة مسبقا منذ ما يزيد عن 54 سنة بالتمام و الكمال من الإهمال المتعمد ليس للحوض المنجمي فحسب بل لولاية قفصة نفسها مما جعل المكان أشبه بفوهة بركان ربما لا يثور لكن لا تخمد نيرانه و هزاته و تقلباته .

أموات بفضل التلوث ، معتمدية المظيلة هي إحدى مدن الحوض المنجمي هي فعلا مدينة الأموات هكذا شاء لها أن تكون أمواتا مع إيقاف التنفيذ بأمراض خبيثة تتعايش معهم بفعل البخارة و التلوث و الكميائيات و أطفالهم مدرجون في أرحام أمهاتهم ضمن جدول المدخن عن قرب فهم مثل أعواد الكبريت من يخرج من الداخل مأله الضياع و الإحتراق أما البنية التحتية حدث و لا حرج هنالك بعض الإدارات من مخلفات المستعمر الفرنسي تجاوز سنها 117 ربيعا بالتمام و الكمال خلفها ورائه بعد خروجه المعزوم .

الرديف المحطة عند مغادرتك الحوض المنجمي أول ما يخطر ببالك محطة القطار هناك بالرديف التي رافقت قصصنا المدرسية و أشرطتنا الوثائقية لا شيئ يميزها إلا تلك الساعة الحائطية التي ثبتها المحتل الفرنسي و توقفت عن الدوران و العمل ذات تاريخ الإستقلال… لقد سرقت من المكان بفعل مجهولين فما عاد بالإمكان تحديد الزمن أما مدينة أم العرايس التي يوحي لكا عنوانها إلى الأم  التي تعد بناتها عرائس فتكون في فوضى عارمة بيتها عرس لكنها مهملة نفسها بفعل ضيق الوقت فلا شيئ يحرس المكان إلا زاوية الولي الصالح سيدي عبد القادر الذي يقبع أعلى الجبل فلا زوار يغادرون تابوته و لا قادمون جدد، يشكل في حد ذاته قرية منعزلة عن بقية العالم و بالتالي يجب على رئيس الحكومة أن يولي لهذه الجهة لفتة كريمة و لا يترك الحبل على الغارب لأن وطننا في حاجة ملحة إلى العملة الصعبة و إيقاف نزيف الإحتجاجات و ذلك بحكمة و تروي .

 

عبد الجليل الرحماني

نافع الرحماني

شاهد أيضاً

قابس : انعقاد مجلس ادارة شركة البيئة والغراسة والبستنة

حضر والي قابس السيد منجي ثامر يوم 26 فيفري 2018 بمعية السيد الكاتب العام للولاية …

[عرض الشرائح "bottom-footer-ad" لم يتم العثور عليه]